علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )

7

ديوان أبي الحسن الششتري

مقدمة الديوان أولا : عصر الشاعر التاريخي والفكري : 1 - أحداث جسام : أبو الحسن الششتري عاش أهم مراحل حياته في ظل الدولة الموحدية ، وعاصر ستة خلفاء ما بين 610 ه إلى 668 ه وهم : المنتصر ، وعبد الواحد المخلوع ، والمأمون ، والسعيد ، والمرتضى ، وأبو دبوس - آخر الخلفاء - وتميزت هذه الفترة العصيبة من تاريخ الدولة الموحدية بفقدانها لهيبتها ، وانحطت مرافق الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية . . . ودب الضعف في هياكل الدولة ، واستفحل الأمر بالهزيمة المنكرة للموحدين في معركة العقاب سنة 609 ه ضد التحالف المسيحي بقيادة الفونسو الثامن - ملك قشتالة - بينما كان قائد الجيش الموحدي ( المغربي الأندلسي ) الخليفة محمد الناصر « 1 » . وكان من نتائج هذه الهزيمة على الأندلس أن غمرتها موجة جارفة من الغزو الصليبي ، فسقطت من جرائها ولايات البلاد الشرقية والوسطى على الموالي ، ولم يبق بيد المسلمين سوى بضع ولايات في المنطقة الجنوبية للأندلس « 2 » . كما فقدت الدولة الموحدية سيطرتها على مناطقها الشاسعة في شمال إفريقيا ، وسيطر عليها حكام جدد : الحفصيون بإفريقية ( تونس ) ، وبنو عبد الواد بالمغرب الأوسط ( الجزائر ) . أما المناطق المتبقية للمسلمين في الأندلس فتمزقت أوصالها بين جماعات ودخلت في عصرها الطائفي الثاني ، حيث انخرطت طوائفها في علاقات تشوبها الدسائس والمؤامرات والصراعات ، وكان أشدها بين بني الأحمر وبني هود .

--> ( 1 ) - انظر كتاب نفح الطيب للمقري ج 2 ص 696 . ( 2 ) - محمد عبد الله عنان في كتابه « نهاية الأندلس وتاريخ العرب المنتصرين » ط 2 القاهرة 1966 .